محمد الحفناوي

378

تعريف الخلف برجال السلف

وذلك آخر شهر رمضان من سنة ثمان وسبع مائة ، ثم لم يزد على ذلك إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى فكان آخر ما صدر عنه من الشعر ، وقد أشار معناه إلى منعاه ، وآذن أولاه بحضور أخراه ، وكانت وفاته بحضرة غرناطة قتيلا ضحوة يوم الفطر مستهل شوال سنة ثمان وسبع مائة ( 708 ) وهو ابن نيف وستين سنة ، وذلك يوم مقتل مخدومه الوزير ابن الحكيم ، أصابه قاتله بحقده على مخدومه ، وكان آخر ما سمع منه : أتقتلون رجلا أن يقول : ربي اللّه ، واستفاض من حال القاتل أنه هلك قبل أن يكمل سنة من حين قتله من فالج شديد أصابه ، فكان يصيح ويستغيث : ابن خميس يطلبني ، ابن خميس يضربني ، ابن خميس يقتلني وما زال الأمر يشتدّ به حتى قضى نحبه على تلك الحال ، نعوذ باللّه من الورطات ومواقعات العثرات انتهى ملخصا . ( وحكى ) غيره أن بعضهم كتب بعد قوله : لمن المنازل لا يجيب صداها ما نصه لابن الحكيم : ومن بديع نظم ابن خميس قوله : تراجع من دنياك ما أنت تارك * وتسألها العتبى وها هي فارك تؤمّل بعد الترك رجع ودادها * وشرّ وداد ما تودّ الترائك حلا لك منها ما حلا لك في الصّبا * فأنت على حلوائه متهالك تظاهر بالسّلوان عنها تجمّلا * وقلبك محزون وثغرك ضاحك تنزّهت عنها نخوة لا زهادة * وشعر عذاري أسود اللون حالك وهي طويلة طنانة في آخرها يقول : فلا تدعون غيري لدفع ملمّة * إذا ما دهى من حادث الدهر داهك فما إن لذاك الصوت غيري سامع * وما إن لبيت المجد بعدي سامك ينصّ ويشجى نهشل ومجاشع * بما أورثتني حمير والسّكاسك نفارقني الروح التي لست غيرها * وطيب ثنائي لاصق بي صائك